عبد الرحمن بدوي

مقدمة 41

أرسطو عند العرب

أو بهرام ) فليس من عداد هؤلاء ( أي أهل بغداد ) ، ولعل اللّه يرزقنا لقاءه ، فيكون : إما إفادة ، وإما استفادة . وبعض الناسخين يكتب : « فأما أبو نصر » - وهذا غلط عظيم ، لأن أبا نصر الفارابي مات قبل ولادة أبى على بثلاثين سنة » ( « تتمة صوان الحكمة » - « تاريخ حكماء الإسلام » ص 27 ، نشرة كرد على ، دمشق سنة 1946 ) . وهذا الاقتباس يرد في الرسالة التي نحن بصددها ( بعد ص 122 س 3 - س 5 ) مع الإيجاز وبعض الاختلاف القليل في العبارة - مما يدل على أن الكتاب لم يكونوا يتحرّون الدقة تماما في إيراد الاقتباسات ، ولهذا لا يجوز الاعتماد كثيرا على اقتباساتهم في تحرير النصوص أو في بيان الإشارات إليها . لكن الغريب في قول البيهقي هو تصحيحه للنص من « أبى نصر الفارابي » إلى « أبى الخير » ( الحسن بن سوار بن بهرام ) على أساس أن الفارابي مات قبل ولادة أبى على ابن سينا بثلاثين سنة . وهذا تعليل عجيب ، لأن النص يقول : « وأما أبو نصر الفارابي فيجب أن يعظم فيه الاعتقاد ، ولا يجرى مع القوم ( أي البغدادية ) في ميدان : فيكاد أن يكون أفضل من سلف من السّلف . ولعل اللّه يسهّل معه الالتقاء ، فتكون استفادة وإفادة » ( راجع بعد ص 122 س 3 - س 5 ) . فقوله : « ويكاد أن يكون أفضل من سلف من السّلف » ، يدل دلالة قاطعة - إذا كان النص صحيحا وليس مقحما كما نظن - على أن تعليل البيهقي فاسد كل الفساد ، ما دام يتحدث عن هذا الشخص على أنه من السّلف ، « وأفضل من سلف من السّلف » . والذي أدى بالبيهقي إلى هذا الوهم هو أنه فهم من قول ابن سينا : « لعل اللّه يسهّل معه الالتقاء ، فتكون استفادة وإفادة » ، أن الالتقاء هنا بالمعنى المادي ، أي الاجتماع معا ، وحمله على هذا التوهم خصوصا قوله : « فتكون استفادة وإفادة » إذ فهمها على أنها استفادة وإفادة كنتيجة لاجتماعهما وتبادلهما الرأي . وإنما قصد ابن سينا من الالتقاء هنا ، الالتقاء في الآراء ، أعنى الاتفاق ، والاستفادة من كونهما متفقين فينتفع بعلم الفارابي ( استفادة ) ويفيد الفارابيّ من هذا تأييد لآرائه من جانب ابن سينا . بل أحرى من هذا أن نفهم قوله : إفادة ، بمعنى الاستفادة أيضا ، لأن الفعل : أفاد ، لازم أيضا ( إلى جانب كونه متعديا ) : فهو سيفيد من أبى نصر ؛ وعلى هذا فقوله إفادة ، تكرار لمعنى الاستفادة . ويتأيد هذا ضد البيهقي إذا لا حظنا من ناحية أخرى أن أبا الخير الحسن ابن سوار بن